محمد أنور محمد السادات (25 ديسمبر 1918 - 6 أكتوبر 1981)،
ثالث رئيس لجمهورية مصرالعربية في الفترة من 28 سبتمبر 1970 وحتى 6 أكتوبر 1981.
نشأته
كان أنور السادات طفلا غير عادى بتخيله البعيد الذي يميزه عن أقرانه،
وكانت والدته سودانية تدعى ست البرين تزوجها والده حينما كان يعمل
مع الفريق الطبي البريطاني بالسودان، لكنه عاش وترعرع في قرية
لكن كانت جدته ووالدته هما اللتان فتنتاه وسيطرتا عليه، وهما السبب
الرئيسي في تكوين شخصيته. فقد كان السادات يفخر بأن يكون بصحبة
جدته الموقرة، تلك الجدة التي كان الرجال يقفون لتحيتها حينما تكون مارة
رغم أميتها، إلا إنها كانت تملك حكمة غير عادية، حتى أن الأسر التي كان
لديها مشاكل كانت تذهب إليها لتأخذ بنصيحتها علاوة على مهارتها في تقديم
الوصفات الدوائية للمرضى.
وذكر السادات أن جدته ووالدته كانت تحكيان له قصصا غير عادية قبل النوم،
لم تكن قصصا تقليدية عن مآثر الحروب القديمة والمغامرات، بل كانت عن
الأبطال المعاصرين ونضالهم من أجل الاستقلال الوطني، مثل قصة
للصراع ضد احتلالهم لمصر، أنور الصغير لم يكن يعرف من هو مصطفى كامل،
لكنه تعلم من خلال التكرار أن البريطانيين أشرار ويسمون الناس، ولكن كانت
لتي تبعد عن ميت أبو الكوم بثلاث أميال، وتتلخص أحداثها في أن الجنود
البريطانيين كانوا يصطادون الحمام في دنشواى، وأشعلت رصاصة طائشة
الحريق في أحد أجران القمح، فاجتمع الفلاحون
ليطفئوا الحريق، لكن أحد الجنود البريطانيين أطلق عليهم النار وهرب،
وفى معركة تالية قتل الجندي، وحينئذ تم القبض على
العديد من الناس وشكل مجلس عسكري بالساحة، وعلى وجه السرعة
نصبت المشانق، كما تم جلد بعض الفلاحين وكان زهران
هو أول من شنق، وكان من فرط شجاعته مشى إلى المشنقة برأس
مرفوعة بعد أن قرر قتل أحد المعتدين في طريقه.
وانتهت جنة القرية بالنسبة للسادات مع رجوع والده من السودان،
حيث فقد وظيفته هناك على أثر اغتيال سيرلى ستاك، وما ترتب على
ذلك من سحب القوات المصرية من المنطقة. بعد ذلك انتقلت الأسرة المكونة
عمره وقتها حوالي ست سنوات، ولم تكن حياته في هذا المنزل الصغير مريحة حيث
أن دخل الأب كان صغير للغاية، وظل السادات يعانى من الفقر والحياة الصعبة إلى
قد أبرم مع بريطانيا معاهدة 1936، وبمقتضى هذه المعاهدة سمح للجيش
المصري بالاتساع، وهكذا أصبح في الإمكان أن يلتحق بالكلية الحربية حيث
كان الالتحاق بها قاصرا على أبناء الطبقة العليا، وبالفعل تم التحاقه بالأكاديمية
العسكرية في سنة 1937، وهذه الأحداث هي التي دفعت السادات إلى السياسة.
حياته
الرئيس السادات في صورة التخرج من الكلية الحربية 1938
حياته الأولى
ولد بقرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية سنة 1918، وتلقى تعليمه الأول في كتاب القرية على يد الشيخ عبد الحميد عيسى، ثم انتقل إلى مدرسة الأقباط الابتدائية بطوخ دلكا وحصل منها على الشهادة الابتدائية. وفي عام1935 التحق بالمدرسة الحربية لاستكمال دراساته العليا، وتخرج من الكلية الحربية بعام 1938 ضابطاً برتبة ملازم ثان[بحاجة لمصدر] وتم تعيينه في مدينة منقباد جنوب مصر. وقد تأثر في مطلع حياته بعدد من الشخصيات السياسية والشعبية في مصر والعالم.
زواجه الأول
كان زواجه تقليديا حيث تقدم للسيدة (إقبال عفيفى) التي تنتمي إلى أصول تركية، وكانت تربطها قرابة قريبة بينها وبين الخديوي عباس، كما كانت أسرتها تمتلك بعض الأراضي بقرية ميت أبو الكوم والقليوبية أيضا، وهذا ما جعل عائلة إقبال تعارض زواج أنور السادات لها، لكنه بعد أن أتم السادات دراسته بالأكاديمية العسكرية تغير الحال وتم الزواج واستمر لمدة عشر سنوات، وأنجبا خلالها ثلاثة بنات هم رقية، وراوية، كاميليا.
زواجه الثاني
تزوج للمرة الثانية من السيدة جيهان رؤوف صفوت التي أنجب منها 3 بنات وولداً هم لبنى ونهى وجيهان وجمال.
بداية حياته السياسية
شغل الاحتلال البريطاني لمصر بال السادات، كما شعر بالنفور من أن مصر
محكومة بواسطة عائلة ملكية ليست مصرية، كذلك كان يشعر بالخزى والعار
من أن الساسة المصريين يساعدون في ترسيخ شرعية الاحتلال البريطاني،
فتمنى أن يبنى تنظيمات ثورية بالجيش تقوم بطرد الاحتلال البريطاني من مصر
، فقام بعقد اجتماعات مع الضباط في حجرته الخاصة بوحدته العسكرية بمنقباد
وذلك عام 1938، وكان تركيزه في أحاديثه على البعثة العسكرية البريطانية
ومالها من سلطات مطلقة وأيضا على كبار ضباط الجيش من المصريين
وانسياقهم الأعمى إلى ما يأمر به الإنجليز، كما شهدت هذه الحجرة أول لقاء بين
السادات وكل من جمال عبد الناصر، وخالد محي الدين، ورغم إعجاب السادات
بغاندي إلا أنه لم يكن مثله الأعلى بل كان المحارب السياسي التركي مصطفى
كمال أتاتورك، حيث شعر السادات بأن القوة وحدها هي التي يمكن من خلالها
إخراج البريطانيين من مصر وتغيير النظام الفاسد والتعامل مع الساسة الفاسدة
، كما فعل أتاتورك في اقتلاع الحكام السابقين لتركيا.
ولكن كيف يتحقق ذلك وهو في وحدته بمنقباد، وفى أوائل 1939 اختارته القيادة
للحصول على فرقة إشارة بمدرسة الإشارة بالمعادى هو ومجموعة أخرى كان منهم
جمال عبد الناصر، لم يكن عنده أمل في العمل بسلاح الإشارة الذي انشىء حديثا في
الجيش حيث كان من أهم أسلحة الجيش في ذلك الوقت، ولابد لوجود واسطة كبيرة
لدخوله، وفى نهاية الفرقة كان عليه إلقاء كلمة نيابة عن زملائه قام هو بإعدادها،
وكانت كلمة هادفة ذات معنى علاوة على بلاغته وقدرته في إلقاءها دون الاستعانة
كثيرا للورق المكتوب، وذلك ما لفت نظر الأمير الاى إسكندر فهمي أبو السعد،
وبعدها مباشرا تم نقله للعمل بسلاح الإشارة، وكانت تلك النقلة هي الفرصة التي
كان السادات ينتظرها لتتسع دائرة نشاطه من خلال سهولة اتصاله بكل أسلحة ا
لجيش، كانت الاتصالات في أول الأمر قاصرة على زملاء السلاح والسن المقربين،
ولكن سرعان ما اتسعت دائرة الاتصالات بعد انتصارات "الألمان"
هتلر عام 39، 40، 41 وهزائم الإنجليز.
في هذه الأثناء تم نقل السادات كضابط إشارة إلى مرسى مطروح، كان
الإنجليز في تلك الأثناء يريدون من الجيش المصري أن يساندهم في معركتهم
مع الألمان، ولكن الشعب المصري ثار لذلك مما أضطر على ماهر رئيس الوزراء
في ذلك الوقت إلى إعلان تجنيب مصر ويلات الحرب كما أقر ذلك البرلمان بالإجماع
وبناء على ذلك صدرت الأوامر بنزول الضباط المصريين من مرسى مطروح وبذلك
سوف يتولى الإنجليز وحدهم الدفاع، وذلك ما أغضب الإنجليز فطلبوا من كل الضباط
المصريين تسليم أسلحتهم قبل أنسحابهم من مواقعهم، وثارت ثورة الضباط وكان إجماعهم
على عدم التخلى عن سلاحهم إطلاقا حتى لو أدى ذلك للقتال مع الإنجليز لأن مثل هذا
الفعل يعتبر إهانة عسكرية، وذلك ما جعل الجيش الإنجليزي يستجيب للضباط المصريين.
وفى صيف 1941 قام السادات بمحاولته الأولى للثورة في مصر، وبدت السذاجة لخطة
الثورة فقد كانت معلنة، حيث كانت تقضى بأن كل القوات المنسحبة من مرسى مطروح
سوف تتقابل بفندق مينا هاوس بالقرب من الأهرامات، وفعلا وصلت مجموعة السادات
الخاصة إلى الفندق وانتظرت الآخرين للحاق بهم، حيث كان مقررا أن يمشى الجميع
إلى القاهرة لإخراج البريطانيين ومعاونيهم من المصريين، وبعد أن انتظرت مجموعة
السادات دون جدوى، رأى السادات أن عملية التجميع فاشلة ولم تنجح الثورة.
تجربه السجن
كانت أيام حرية السادات معدودة، حيث ضيق الإنجليز قبضتهم على مصر، وبالتالي
على كل مناضل مصري يكافح من أجل حرية بلاده مثل أنور السادات، فتم طرد السادات
من الجيش واعتقاله وإيداعه سجن الأجانب عدة مرات، حيث قام بالاستلاء على جهاز
لاسلكي من بعض الجواسيس الألمان " ضد الإنجليز" وذلك لاستغلال ذلك الجهاز لخدمة
قضية الكفاح من أجل حرية مصر، وفى السجن حاول السادات أن يبحث عن معاني حياته
صورة أعمق وبعد أن مضى عامين (1942 : 1944) في السجن قام بالهرب منه حتى
سبتمبر 1945 حين الغيت الأحكام العرفية، وبالتالي انتهى اعتقاله وفقا للقانون، وفى فترة
هروبه هذه قام بتغيير ملامحه وأطلق على نفسه اسم الحاج محمد، وعمل تباعا على عربة
تابعة لصديقه الحميم حسن عزت، ومع نهاية الحرب وانتهاء العمل بقانون الأحوال العسكرية
عام 1945 عاد السادات إلى طريقة حياته الطبيعية، حيث عاد إلى منزله وأسرته بعد أن
قضى ثلاث سنوات بلا مأوى.
عقد السادات ومعاونيه العزم على قتل أمين عثمان باشا، وزير المالية في مجلس وزراء
النحاس باشا لأنه كان صديقا لبريطانيا وكان من اشد المطالبين ببقاء القوات الانجليزيه قي مصر
وكان له قول مشهور يشرح فيه العلاقه بين مصر وبريطانيا ويصف العلاقه بانها زواج كاثوليكى
بين مصر وبريطانيا لا طلاق فيه, وتمت العملية بنجاح في السادس من يناير عام 1946
على يد حسين توفيق، وتم الزج بأنور السادات إلى سجن الأجانب دون اتهام رسمي له،
وفى الزنزانة 54 تعلم السادات الصبر والقدرة على الخداع، حيث كانت تتصف هذه الزنزانة
بأنها قذرة لا تحتوى على شيء إلا بطانية غير آدمية، وتعتبر تجارب السادات بالسجون هذه
أكبر دافع لاتجاهه إلى تدمير كل هذه السجون بعدما تولى الحكم وذلك عام 1975
وقال حين ذاك: "إن أي سجن من هذا القبيل يجب أن يدمر ويستبدل بآخر يكون مناسبا لأدمية الإنسان".
الشخصية ومعتقداته السياسية والدينية، كما بنى السادات في سجنه علاقة روحانية مع ربه،
لانه رأى أن الاتجاه إلى الله أفضل شيء لأن الله سبحانه وتعالى لن يخذله أبدا. وأثناء وجوده
بالسجن قامت حرب فلسطين في منتصف عام 1948، التي أثرت كثيرا في نفسه حيث شعر
بالعجز التام وهو بين أربعة جدران حين علم بالنصر المؤكد للعرب لولا عقد الهدنة الذي
مع الإنجليز، وفى أغسطس 1948 تم الحكم ببراءة السادات من مقتل أمين عثمان وتم ا
لإفراج عنه، بعد ذلك أقام السادات في بنسيون بحلوان لكي يتمكن من علاج معدته من آثار
السجن بمياه حلوان المعدنية.
في عام 1941 دخل السجن لأول مرة أثناء خدمته العسكرية وذلك إثر لقاءاته المتكررة
المخابرات العسكرية قطع صلته بالمصري لميوله المحورية غير أنه لم يعبأ بهذا الإنذار
فدخل على إثر ذلك سجن الأجانب في فبراير عام 1942. وقد خرج من سجن الأجانب
هذه الصلة مع الألمان فدخل المعتقل سجيناً للمرة الثانية عام 1943. لكنه استطاع الهرب
من المعتقل، ورافقه في رحلة الهروب صديقهحسن عزت. وعمل أثناء فترة هروبه من
السجن عتالاً على سيارة نقل تحت اسم مستعار هو الحاج محمد. وفى آواخر عام 1944
انتقل إلى بلدة أبو كبير بالشرقية ليعمل فاعلاً في مشروع ترعة ري. وفي عام 1945
إلى بيته بعد ثلاث سنوات من المطاردة والحرمان.
أصعب محن السجن بحبسه إنفرادياً، غير إنه هرب المتهم الأول في قضية حسين توفيق.
وبعدم ثبوت الأدلة الجنائية سقطت التهمة عنه فأفرج عنه.
بعد السجن
بعد خروجه من السجن عمل مراجعاً صحفياً بمجلة المصور حتى ديسمبر 1948.
وعمل بعدها بالأعمال الحرة مع صديقة حسن عزت. وفي عام 1950 عاد إلى عمله
وفي عام 1951 تكونت الهيئة التأسيسية للتنظيم السري في الجيش والذي عرف فيما